السيد محمد الحسيني الشيرازي

3

لا للحسد

كلمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد أشرف الخلق أجمعين وعلى آله الطيبين الطاهرين . أنّه مثلما يكون لهذا الجسد صحة ومرض وعلاج ، فإنّ للنفس الإنسانية أيضاً صحة ومرضاً وسقماً وسلامة . إنّ صحة النفس وسلامتها هي الاعتدال في طريق الإنسانية ، وإنّ الأمراض النفسية أشد فتكاً بآلاف المرات من الأمراض الجسمية ، لأنها تصيب الروح . وكما كانت الحمية تقي الإنسان من الأمراض كذلك هنا في مجال الأعمال الروحية القلبية والظاهرية البدنية ، فإن التقوى بمثابة الوقاية من الأمور المضرة ومن يتهاون في الحمية تصرعه الأمراض عادة . إذن فالإنسان الراغب في صحة نفسه من الآفات عليه الإتيان بكل ما يصلح النفس ويجعلها سليمة وكذلك الامتناع عن كل ما يضرها ويؤلمها وأهم ما يكون للروح هو التقوى من المحرمات . فإنه الطريق الوحيد إلى المقامات والمدارج الإنسانية والدرجات الرفيعة ، وبهذا العلاج والمواظبة عليه يكون من الناجين السعداء بإذنه تعالى . ويعتبر الحسد - الذي هو موضوع هذا الكتاب - أحد الأمراض الروحية القلبية المهلكة حيث وردت الروايات في التنبيه عليه ومنها قول الإمام الصادق ( ع ) : « آفة الدين الحسد والعُجْب والفخر » « 1 » . ومعلوم أنّ الإيمان هو ذلك النور الإلهي الذي محله القلب ، فإنه يأخذ بالتراجع والضمور نتيجة ضيق الباطن الناتج عن هذه الرذيلة ؛ أي الحسد . وشئ فشئ يتقهقر النور المعنوي ويقضي على الإيمان الذي يعد وسيلة النجاة في الآخرة والباعث لحياة الروح .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 307 ح 5 . .